الشيخ السبحاني
31
صيانة الآثار الإسلامية
لباب الشرك وتوسّل إليه بأقرب وسيلة . . . « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ القرآن هو الحجّة الكبرى للمسلمين ، وفيه تبيان لكلّ شيء ، وهو المهيمن على الكتب ، فإذا دلّ القرآن على جوازه فما قيمة الخبر الواحد الذي روي في هذا المجال إذا كان مضادّاً للوحي ، ومخالفاً لصريح الكتاب ، وإن كانت السنّة المحمديّة الواقعية لا تختلف عنه قيد شعرة ، إنّما الكلام في الرواية التي رواها زيد عن عمرو حتى ينتهي إلى النبي ، فإنّ مثله خاضع للنقاش ، ومرفوض إذا خالف الكتاب ، لكن ما ذكره يعرب عن أنّ الأساس عنده هو الحديث لا الذكر الحكيم . وكان عليه بعد تسليم دلالة القرآن أن يبحث في سند الحديث ودلالته ، وأنّ الحديث على فرض الصحّة ناظر إلى ما كان القبر مسجوداً له ، أو مسجوداً عليه أو قِبلة ، ومن المعلوم أنّ المسلمين لا يسجدون إلّا للَّه ، ولا يسجدون إلّا على ما صحّ السجود عليه ، ولا يستقبلون إلّا القِبلة ، وسيتّضح نصّ محقّقي الحديث ، على أنّ المراد هو ذلك ، فانتظر . وأعجب منه ما في ذيل كلامه : من أنّه رأى التوسّل بالنبيّ شركاً ، مع أنّ النصوص الصحيحة في الصحاح تدلّ على جوازه ، فقد توسّل الصحابي الضرير بالنبيّ الأكرم حسب تعليمه وقال : اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتُقضى « 2 » .
--> ( 1 ) جمال الدين قاسمى ، محاسن التأويل 7 : 30 - 31 . ( 2 ) الترمذي ، الصحيح 5 : كتاب الدعوات ، الباب 119 برقم 2578 ؛ ابن ماجة ، السنن 1 : 441 برقم 1385 ؛ الإمام أحمد ، المسند 4 : 138 ، إلى غير ذلك من المصادر .